فوزي آل سيف
61
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
تلك الفتوى أضاف: "وأمّا التَّرَحُّمُ عَلَيْهِ فَجائِزٌ؛ بَلْ مُسْتَحَبٌّ؛ بَلْ نَحْنُ نَتَرَحَّمُ[88]عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ والمُؤْمِنِينَ عُمُومًا فِي الصَّلَواتِ"[89] 6) إنه لا ينبغي فعل ما يفعله الشيعة (والروافض) من قراءة مقتل الحسين عليه السلام فإنه " يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين و حكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة، ولعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى[90]"كما نقلوا هذا التحريم عن الغزّالي. الطريف في الأمر أنّ هؤلاء يحرمون لعن يزيد باسمه، ويقولون إذا أردت أن تلعن فالعن من قتل الحسين من غير تسمية ومن أباح المدينة ومن قصف الكعبة وهكذا، لماذا؟ لما سبق أن ذكرناه في النقطة السابقة. ولا ريب أن هذا التحريم ما دام هكذا "يحرم على الواعظ وغيره "سيشمل النبي[91] صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب[92] فقد قرآ - ولو باختصار - مقتل الامام الحسين عليه السلام، وبالتالي ففي رأي الغزالي ومن هلل وطبل لرأيه ناقلاً إياه مستعينا به، في رأي هؤلاء يكون النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام - حاشا قدسهما - قد ارتكبا الحرام. وأعجب ما ذكر من "كراهية القهستاني: لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أولاً مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض"[93] فهل نذكر مثلاً كيفية قتل معاوية بن أبي سفيان الصحابي سعد بن أبي
--> 88 ) اللهم اشهد إنا لا نفعل ذلك. 89 ) ابن كثير، البداية والنهاية ط هجر ١٦/٢١١ 90 ) الصواعق المحرقة 2/ 640 91 ) ابن أبي شيبة، أبو بكر: مصنف ابن أبي شيبة 7/ 477: قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ الحُسَيْنُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأنا جالِسَةٌ عَلى البابِ، فَتَطَلَّعْتُ فَرَأيْتُ فِي كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا يُقَلِّبُهُ وهُوَ نائِمٌ عَلى بَطْنِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَطَلَّعْتُ فَرَأيْتُكَ تُقَلِّبُ شَيْئًا فِي كَفِّكَ والصَّبِيُّ نائِمٌ عَلى بَطْنِكَ ودُمُوعُكَ تَسِيلُ، فَقالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أتانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْها، وأخْبَرَنِي أنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ» 92 ) المصدر السابق ٤٧٨: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيى الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ سافَرَ مَعَ عَلِيٍّ، وكانَ صاحِبَ مَطْهَرَتِهِ حَتّى حاذى نِينَوى وهُوَ مُنْطَلِقٌ إلى صِفِّينَ فَنادى: صَبْرًا أبا عَبْدِ اللَّهِ، صَبْرًا أبا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: ماذا أبا عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعَيْناهُ تَفِيضانِ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لِعَيْنَيْكَ تَفِيضانِ؟ أغْضَبَكَ أحَدٌ؟ قالَ: «قامَ مِن عِنْدِي جِبْرِيلُ فَأخْبَرَنِي أنَّ الحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الفُراتِ، فَلَمْ أمْلِكْ عَيْنَيَّ أنْ فاضَتا». 93 ) حقي، إسماعيل: روح البيان ٤/١٤٣